حسين نجيب محمد
237
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
من هنا فقد كان العبّاد يوصون مريدهم الّذين يريدون السير إلى اللّه تعالى ، ويريدون العلم النوراني ، بقلّة الطعام والشراب والمنام . ففي وصية الإمام الصّادق عليه السّلام : « . . . فإيّاك أن تأكل ما لا تشتهيه فإنّه يورث الحماقة والبله ، ولا تأكل إلّا عند الجوع ، وإذا أكلت فكل حلالا وسمّ باللّه وأذكر حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما ملأ آدمي وعاء شرّا من بطنه ، فإن كان ولا بدّ ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه » « 1 » . وعنه عليه السّلام : « قلّة الأكل محمود في كلّ حال وعند كلّ قوم ، لأنّ فيه المصلحة للباطن والظاهر ، والمحمود من الأكل أربعة : ضرورة ، وعدّة ، وفتوح ، وقوت : فالأكل بالضرورة للأصفياء ، والعدّة للقوام الأتقياء ، والفتوح للمتوكّلين ، والقوت للمؤمنين ، وليس شيء أضرّ لقلب المؤمن من كثرة الأكل ، وهي مورثة شيئين : قسوة القلب وهيجان الشهوة ، والجوع إدام للمؤمن وغناء الرّوح ، وطعام القلب ، وصحّة البدن ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما ملأ ابن آدم وعاء أشرّ من بطنه ، وقال داود عليه السّلام : ترك اللقمة مع الضرورة إليها أحبّ إليّ من قيام عشرين ليلة ، وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : المؤمن يأكل بمعي واحد والمنافق بسبعة أمعاء ، وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ويل للنّاس من القبقبين فقيل : وما هما يا رسول اللّه ؟ قال : الحلق والفرج ، وقال عيسى بن مريم عليه السّلام : ما مرض قلب بأشدّ من القسوة وما اعتلّت نفس بأصعب من نقص الجوع ، وهما زمامان للطرد والخذلان » « 2 » .
--> ( 1 ) تزكية النفس : ص 170 . ( 2 ) بحار الأنوار : ص 337 .